وهبة الزحيلي

67

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ما قدموا من الأعمال القليلة والكثيرة ، ولا يزاد في عقابهم ، فهم لا يظلمون بزيادة عقاب أو نقصان ثواب ، بل يعفو اللّه عن كثير من السيئات . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - إن ميزان قبول الأعمال يعتمد على الصفات الأربع ، وهي : الخوف من عذاب اللّه ، والإيمان بآيات اللّه ، وإخلاص العبادة للّه ونفي الشرك الخفي ، وأداء الواجبات مع الاجتهاد في إيفائها حقها . 2 - نبهت الآيات على خاتمة الإنسان وهي الرجوع إلى لقاء اللّه تعالى ، جاء في صحيح البخاري : « وإنما الأعمال بالخواتيم » . 3 - إن المؤمنين المتصفين بالصفات المتقدمة هم الذين يبادرون في الطاعات ، كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات والغرفات . وأما قوله تعالى : وَهُمْ لَها سابِقُونَ فقال القرطبي : أحسن ما قيل فيه : إنهم يسبقون إلى أوقاتها . ودل بهذا أن الصلاة في أول الوقت أفضل . وكل من تقدم في شيء فهو سابق إليه ، وكل من تأخر عنه فقد سبقه وقته . فاللام في لَها على هذا القول بمعنى إلى ، كما قال تعالى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [ الزلزلة 99 / 5 ] ، أي أوحى إليها « 1 » . وقال الزمخشري والرازي : المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون . وهذا ما جرينا عليه في التفسير . ويجوز أن يكون معنى وَهُمْ لَها بمعنى : أنت لها وهي لك . 4 - إن الذي وصف اللّه به الصالحين غير خارج عن حد الوسع والطاقة . وهذا ناسخ لجميع ما ورد في الشرع من تكليف لا يطاق . والآية تقرر مبدءا عاما في التكليف وهو التيسير ودفع الحرج ، كما في آية البقرة : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ 286 ] .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 12 / 133