وهبة الزحيلي

58

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

صحيح مسلم : « وما من نبي إلا رعى الغنم ، قالوا : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، وأنا كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة » . أخرج مسلم وأحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أيها الناس ، إن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ، وَاعْمَلُوا صالِحاً ، إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [ البقرة 2 / 172 ] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذّي بالحرام ، يمدّ يديه إلى السماء ، يا ربّ ، يا ربّ ، فأنى يستجاب له » . و أخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم عن أم عبد اللّه أخت شداد بن أوس رضي اللّه عنها أنها بعثت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقدح لبن حين فطره ، وهو صائم ، فرد إليها رسولها وقال : من أين لك هذا ؟ فقالت : من شاة لي ، ثم ردّه وقال : ومن أين هذه الشاة ؟ فقالت : اشتريتها بمالي ، فأخذه ، فلما كان من الغد جاءته وقالت : يا رسول اللّه ، لم رددته ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أمرت الرّسل ألا يأكلوا إلا طيبا ، ولا يعملوا إلا صالحا » . 2 - وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ أي وإن دينكم يا معشر الأنبياء دين واحد ، وملة واحدة ، وهو الدعوة إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له . وهذا يدل على أن الأديان متحدة في أصولها المتعلقة بتوحيد اللّه ومعرفته . أما اختلاف الفروع من شرائع وأحكام بحسب اختلاف الأزمان والأحوال ، فلا بأس به ولا يسمى اختلافا في الدين . ومرجع أعمال الأنبياء جميعا إلى اللّه تعالى ، فأنا ربكم المتفرد بالربوبية ، فاحذروا عقابي ، ولا تخالفوا أمري ، أي والحال أني أنا ربكم .