وهبة الزحيلي
5
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الجزء الثامن عشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة المؤمنون مكية ، وهي مائة وثمان عشرة آية . تسميتها وفضلها : سميت سورة المؤمنون لافتتاحها بقول اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثم ذكر أوصاف المؤمنين السبعة وجزاءهم العظيم في الآخرة وهو ميراث الفردوس . روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي والحاكم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : كان إذا نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوحي ، يسمع عند وجهه كدويّ النحل ، فلبثنا ساعة ، فاستقبل القبلة ، ورفع يديه وقال : « اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا وأرضنا ، ثم قال : لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن « 1 » دخل الجنة ثم قرأ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ حتى ختم العشر » . و روى النسائي في تفسيره عن يزيد بن بابنوس قال : قلنا لعائشة أم المؤمنين : كيف كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القرآن ، فقرأت : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - حتى انتهت إلى - وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ قالت : هكذا كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) من أقامهن : أي من أقام عليهن ولم يخالف ما فيهن ؛ كما تقول : فلان يقوم بعمله .