وهبة الزحيلي

41

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بعضنا ويولد بعض . وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ بعد الموت . إِنْ هُوَ أي ما الرسول . افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فيما يدعيه من الرسالة . بِمُؤْمِنِينَ بمصدقين بالبعث بعد الموت . رَبِّ انْصُرْنِي عليهم وانتقم لي منهم . بِما كَذَّبُونِ بسبب تكذيبهم إياي . عَمَّا قَلِيلٍ أي بعد زمان قليل . لَيُصْبِحُنَّ ليصيرن . نادِمِينَ على كفرهم وتكذيبهم . الصَّيْحَةُ : الصوت الشديد ، وهي صيحة العذاب والهلاك ، وهي صيحة جبريل ، صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم فماتوا . بِالْحَقِّ بالوجه الثابت الذي لا دافع له . غُثاءً شبههم في دمارهم بغثاء السيل ، وهو ما يحمله من الورق والعيدان اليابسة ، وأصل الغثاء : نبت يبس ، أي صيرناهم مثله في اليبس . فَبُعْداً من الرحمة وهلاكا . لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ المكذبين . المناسبة : هذه هي القصة الثانية في هذه السورة ، وهي قصة هود عليه السلام ، في قول ابن عباس رضي اللّه عنهما وأكثر المفسرين ؛ لقوله تعالى في سورة الأعراف حكاية لقول هود : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ومجيء قصة هود عقيب قصة نوح في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء . وقال بعضهم : المراد بهم صالح وثمود ؛ لأن قومه الذين كذبوه هم الذين هلكوا بالصيحة ، والعقاب المذكور هنا هو الصيحة ، فالقصة هي قصة صالح عليه السلام . التفسير والبيان : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ . . . تَتَّقُونَ أي ثم أوجدنا من بعد قوم نوح الهلكى قوما آخرين ، هم عاد قوم هود عليه السلام ، فإنهم كانوا مستخلفين بعدهم ، وقيل : المراد ثمود ، لقوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ . فأرسل اللّه تعالى فيهم رسولا منهم ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، فكذبوه وخالفوه وأبوا اتباعه لكونه بشرا مثلهم ، فقال لهم : أفلا تتقون وتخافون عقاب اللّه بعبادتكم غيره من وثن أو صنم ، فإن العبادة لا تنبغي إلا له ، ولا يستحقها غيره ؟ !