وهبة الزحيلي
39
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
القصة الثانية - قصة هود عليه السلام [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 31 إلى 41 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) الإعراب : ما هذا إِلَّا بَشَرٌ ما : خبرية . أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ أَنَّكُمْ : إما بدل من الأولى ، والتقدير : أيعدكم أن إخراجكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ، وإما تأكيد للأولى ، وإما في موضع رفع بالظرف ، وهو إِذا على قول الأخفش ، وعامل إِذا مقدر ، تقديره : أيعدكم وقت موتكم وكنتم ترابا إخراجكم ، فيكون الظرف وما رفع به خبر ( أن ) . و مُخْرَجُونَ : خبر أنكم الأولى . هَيْهاتَ هَيْهاتَ اسم لبعد ، وهو فعل ماض ، فكان مبنيا ، وفاعله مقدر ، تقديره : هيهات إخراجكم ، هيهات إخراجكم . عَمَّا قَلِيلٍ أي عن قليل ، وما : زائدة ، وعن : تتعلق بفعل مقدر يفسره قوله : لَيُصْبِحُنَّ .