وهبة الزحيلي
33
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
دلالات على قدرة اللّه تعالى . لَمُبْتَلِينَ مختبرين ممتحنين قوم نوح بإرساله إليهم ووعظه ، أي معاملتهم معاملة من يختبر . المناسبة : الارتباط بين هذه الآيات وبين ما قبلها جار على وفق العادة في سائر الآيات ، بذكر قصص الأنبياء بعد بيان أدلة التوحيد ، والقصد هو بيان كفران الناس بعد تعداد النعم المتلاحقة عليهم ، وما حاق بهم من زوالها . فبعد أن ذكر اللّه تعالى دلائل التوحيد من خلق الإنسان ، والحيوان ، والنبات ، وخلق السماوات والأرض ، وعدّد نعمه على عباده ، ذكر هنا الحالات المماثلة لكفار مكة من المكذبين من الأمم السابقة ، فذكر خمس قصص : هي قصة نوح ، وقصة هود ، وقصة صالح ولوط وشعيب ، وقصة موسى وهارون وفرعون ، وقصة عيسى وأمه . التفسير والبيان : يبين اللّه تعالى موقف نوح عليه السلام مع قومه حينما أنذرهم عذاب اللّه ، وبأسه الشديد ، وانتقامه ممن أشرك به ، وخالف أمره ، وكذب رسله ، فقال : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ . . . تَتَّقُونَ : أي ولقد بعثنا نوحا إلى قومه ، فأمرهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له ، وقال لهم : ألا تتقون ، أي ألا تخافون من اللّه في إشراككم به ؟ فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . أي فقال السادة والأكابر منهم : ما نوح إلا بشر مثلكم ، ورجل منكم ، يريد أن يترفع عليكم ويتعاظم بدعوى النبوة ، وليس له ميزة في علم ولا خلق ، فكيف يكون نبيا يوحى إليه دونكم وهو مثلكم ؟ !