وهبة الزحيلي

312

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : أخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن عروة ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما قالوا : لما أقبلت قريش عام الأحزاب ، نزلوا بمجمع الأسيال من رومة - بئر بالمدينة - قائدها أبو سفيان ، وأقبلت غطفان ، حتى نزلوا بنعمى إلى جانب أحد ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الخبر ، فضرب الخندق على المدينة ، وعمل فيه ، وعمل المسلمون فيه ، وأبطأ رجال من المنافقين ، وجعلوا يأتون بالضعيف من العمل ، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا إذن ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بدّ منها ، يذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويستأذنه في اللحوق لحاجته ، فيأذن له ، وإذا قضى حاجته رجع ، فأنزل اللّه في أولئك المؤمنين : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ إلى قوله : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . وقال الكلبي : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعرّض في خطبته بالمنافقين ويعيبهم ، فينظر المنافقون يمينا وشمالا ، فإذا لم يرهم أحد انسلوا وخرجوا ولم يصلوا ، وإن أبصرهم أحد ثبتوا وصلوا خوفا ، فنزلت هذه الآية ، فكان بعد نزول هذه الآية لا يخرج المؤمن لحاجته ، حتى يستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان المنافقون يخرجون بغير إذن . نزول الآية ( 63 ) : لا تَجْعَلُوا الآية : أخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : كانوا يقولون : يا محمد ، يا أبا القاسم ، فأنزل اللّه : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً فقالوا : يا نبي اللّه ، يا رسول اللّه .