وهبة الزحيلي
301
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأولى - في نفي الحرج عن الأكل من بيوت معينة : قال سعيد بن المسيّب : أنزلت هذه الآية في أناس كانوا إذا خرجوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم ، وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا إلى ذلك ، وكانوا يتقون أن يأكلوا منها ويقولون : نخشى ألا تكون أنفسهم بذلك طيبة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ . . وهذا ما اختاره ابن جرير . والآية وإن نزلت في تحرج أصحاب الأعذار هؤلاء من الأكل في بيوت من خلفوهم على بيوتهم ، إلا أنها ذكرت حكما عاما لكل الناس . ومعنى نفي الحرج من أكل الناس في بيوتهم إظهار التسوية بين أكلهم من بيوتهم وأكلهم من بيوت أقاربهم وموكليهم وأصدقائهم . الثانية - رفع الإثم عن المعذورين في التخلف عن الجهاد : قال الحسن البصري : نزلت الآية في ابن أم مكتوم وضع اللّه عنه الجهاد ، وكان أعمى . وقال أبو حيان : إن الآية تنفي الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض في القعود عن الجهاد ، وتنفي الحرج عن المخاطبين في أن يأكلوا من بيوت الذين ذكرهم اللّه . والجمع بينهما في مقام الإفتاء والبيان مقبول غير مستغرب . ووجه اتصال الآية حينئذ بما قبلها أنه تعالى بعد أن ذكر حكم الاستئذان ، بيّن أن تخلف أصحاب الأعذار عن الجهاد لا يحتاج إلى إذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . الثالثة - نفي الحرج عن الناس في مؤاكلة المرضى ؛ قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما أنزل اللّه تبارك وتعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ تحرّج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعرج ،