وهبة الزحيلي
297
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
كالجلباب والرداء والقناع فوق الخمار ( غطاء الرأس ) إذا لم يقصدن إظهار ما عليهن من الزينة الخفية كشعر ونحر وساق ، ولم يكن فيهن جمال ظاهر ، فإن وجد حرم خلع الثياب الظاهرة ، ولم يؤد إلى كشف شيء من العورة . وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أي أن التعفف والاحتياط بالستر ، وإبقاء ثيابهن المعتادة ، وإن كان جائزا ، خير وأفضل لهن ، واللّه سميع لأحاديثهن وكلامهن مع الرجال وكلام الرجال معهن ، عليم بمقاصدهن لا تخفى عليه خافية من أمرهن وغير ذلك ، فإياكم ووساوس الشيطان . فقه الحياة أو الأحكام : اشتملت الآيات على أحكام ثلاثة هي : 1 - يندب ندبا مؤكدا للمماليك العبيد والإماء والأطفال غير البالغين الاستئذان عند الدخول على الأبوين ( عماد الأسرة ) في أوقات ثلاثة : هي ما قبل صلاة الفجر ، وعند القيلولة ظهرا ، وما بعد صلاة العشاء . قال ابن عباس : إن اللّه حليم رحيم بالمؤمنين يحبّ السّتر ، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال « 1 » ، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل ، والرجل على أهله ، فأمرهم اللّه بالاستئذان في تلك العورات ، فجاءهم اللّه بالستور والخير ، فلم أر أحدا يعمل بذلك . وسبب تخصيص هذه الأوقات أنها أوقات تقتضي عادة الناس كشف شيء من عوراتهم فيها ، فطلب فيها الاستئذان منعا من الاطلاع على العورات . وهذه الآية خاصة ، وأما التي سبق ذكرها فهي عامة ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها .
--> ( 1 ) الحجال جمع حجلة : بيت كالقبة يستر بالثياب ، ويكون له أزرار كبار كبيت الشّعر اليوم .