وهبة الزحيلي
292
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عليهم في تلك الساعات إلا بإذن بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ الآية . فإذا صح أن سبب النزول قصة أسماء المتقدمة ، كان قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خطابا للرجال والنساء بطريق التغليب ؛ لأن دخول سبب النزول في الحكم قطعي ، كما هو الراجح في الأصول . التفسير والبيان : هذه الآيات عود إلى تتمة الأحكام السالفة في هذه السورة ، بعد الفراغ من الإلهيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيرها ، والوعد عليها والوعيد على الإعراض عنها . وموضوع هذه الآيات استئذان الأقارب بعضهم على بعض ، والتخفيف عن العجائز بإلقاء الثياب الظاهرة . أما ما تقدم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض . وتفسير الآيات ما يأتي : الحكم الحادي عشر : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ : مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ أي أيها المؤمنون والمؤمنات باللّه ورسوله يطلب من خدمكم مما ملكت أيمانكم من العبيد والإماء ، وأطفالكم الصغار أن يستأذنوكم في ثلاثة أحوال أو أوقات : الأول - من قبل صلاة الفجر ؛ لأنه وقت النوم في الفراش واليقظة من المضاجع وتغيير ثياب النوم وارتداء ثياب اليقظة ، ويحتمل انكشاف العورة . الثاني - حين تخلعون ثياب العمل وتستعدون للنوم وقت الظهيرة أو وقت القيلولة ؛ لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله .