وهبة الزحيلي

257

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : نزول الآية ( 39 ) : وَالَّذِينَ كَفَرُوا : روي أنها نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية ، قد كان تعبّد في الجاهلية ، ولبس المسوح ، والتمس الدّين ، فلما جاء الإسلام كفر . وقيل : في شيبة بن ربيعة . وكلاهما مات كافرا . المناسبة : بعد بيان حال المؤمنين ، وأنهم في الدنيا يكونون في نور اللّه ، وبسببه يتمسكون بالعمل الصالح ، وفي الآخرة يفوزون بالنعيم المقيم والثواب العظيم ، أتبع ذلك ببيان حال الكافرين ، فإنهم يكونون في الآخرة في أشد الخسران ، وفي الدنيا في أعظم أنواع الظلمات ، وضرب لكل من الحالين مثلا ، أما المثل الأول الدال على الخيبة في الآخرة فهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ وأما المثل الثاني لأعمالهم في الدنيا فهو أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ أي أن أعمالهم في الدنيا كظلمات في بحر . التفسير والبيان : هذان مثلان ضربهما اللّه تعالى لحالي الكفار في الآخرة والدنيا ، أو لنوعي الكفار : الداعي لكفره ، والمقلد لأئمة الكفر ، كما ضرب للمنافقين في أول البقرة مثلين : ناريا ومائيا ، وكما ضرب لما يقرّ في القلوب من الهدى والعلم في سورة الرعد مثلين : مائيا وناريا أيضا . أما المثل الأول هنا فهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ، يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ، حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً أي إن الأعمال الصالحة التي يعملها الكفار الذين جحدوا توحيد