وهبة الزحيلي
25
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : خلق السماوات : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ أي تاللّه لقد خلقنا فوقكم يا بني آدم سبع سماوات طباقا ، بعضها فوق بعض ، وهي أيضا مسارات الكواكب . وكثيرا ما يقرن اللّه تعالى خلق السماوات والأرض ، مع خلق الإنسان ، كما قال تعالى : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر 40 / 57 ] وهكذا في أول سورة السجدة ألم التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ بها في صبيحة يوم الجمعة ، في أولها خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، ثم بيان خلق الإنسان ، وفيها أمر المعاد والجزاء . ونظير الآية كما تقدم : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً [ نوح 71 / 15 ] وقوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ، يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ، لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ الطلاق 65 / 12 ] . وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ أي وما كنا مهملين أمر جميع المخلوقات التي منها السماوات ، بل نحفظها لكفالة بقائها واستمرارها ، ونحن نعلم كل ما يحدث فيها من صغير أو كبير ، كما قال تعالى : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها ، وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها ، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ الحديد 57 / 4 ] وقال سبحانه : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ ، وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ الأنعام 6 / 59 ] . المطر والنبات : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ أي وأنزلنا من