وهبة الزحيلي

231

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

منكم الباءة - مؤن الزواج - فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء » . ولما جاء في السنن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال فيما رواه أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار : « تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الأمم » . ورتبوا على القول بالوجوب ألا يجوز النكاح إلا بولي . والمراد بالصلاح : معناه الشرعي وهو مراعاة أوامر الدين ونواهيه . وقيل : المراد به المعنى اللغوي وهو أهلية النكاح والقيام بحقوقه . والعباد كالعبيد : جمع عبد وهو الذكر من الأرقاء . والإماء جمع أمة ، وهي الأنثى الرقيقة . وقوله وَالصَّالِحِينَ بتغليب الذكور على الإناث ، واعتبر الصلاح في جانب الأرقاء دون الأيامى الأحرار والحرائر ؛ لأنه عنصر مشجع على التغاضي من قبل السيد عن منافع العبيد والإماء ، فلا يدفعهم إلى التزويج إلا استقامة هؤلاء المماليك وصلاحهم أو ظن قيامهم بحقوق الزوجية . واستدل الإمام الشافعي رحمه اللّه بظاهر قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ على جواز تزويج الولي البكر البالغة بدون رضاها ؛ لأن الخطاب في الآية للأولياء ، فهم المأمورون بالتزويج لمن لهم الولاية عليهم ، سواء كانت المولية كبيرة أم صغيرة ، وسواء رضيت أم لم ترض . ولولا وجود أدلة أخرى من السنة على أنه لا يزوج الولي الثيب الكبيرة بغير رضاها ، لكان حكمها حكم البكر الكبيرة ، لعموم الآية . لكن قوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس : « البكر تستأمر في نفسها ، وإذنها صماتها » يدل على وجوب استئذانها واعتبار رضاها ، فكان ذلك مخصصا للآية . واستدل الشافعية بالآية على أن المرأة لا تلي عقد الزواج ؛ لأن المأمور بتزويجها وليها ، لكن الأولى حمل الخطاب في الآية على أنه خطاب للناس جميعا بندبهم إلى المساعدة في التزويج ، فيؤخذ حكم مباشرة العقد من غير هذه الآية . واستدل بعض الحنفية بظاهر الآية : وَأَنْكِحُوا على أنه يجوز للحر أن