وهبة الزحيلي

219

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أَوْ نِسائِهِنَّ ، أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ، أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ، أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ هؤلاء بقية الأنواع الذين يجوز للمرأة إظهار الزينة فيما عدا ما بين السرة والركبة ، وهم النساء ، والمماليك ، والتابعون غير أولي الحاجة إلى النساء وهم الأجراء والأتباع الذين لا شهوة عندهم إلى النساء ، كالخصيان والمجبوبين والمعتوهين ، والأطفال الذين لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن لصغرهم وعدم اطلاعهم على القضايا الجنسية . لكن وقع خلاف بين العلماء في النساء والمماليك والتابعين والأطفال ، أما النساء : فقال الجمهور : المراد النساء المسلمات أي نسائهن في الدين ، دون نساء أهل الذمة ، فلا يجوز للمسلمة إظهار شيء من جسمها ما عدا الوجه والكفين أمام المرأة الكافرة ، لئلا تصفها لزوجها أو غيره ، فهي كالرجل الأجنبي بالنسبة لها . أما المسلمة فتعلم أن ذلك حرام ، فتنزجر عنه ، أخرج الشيخان في الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها ، كأنه ينظر إليها » . روى سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه : « أما بعد ، فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك ، فإنه من قبلك ، فلا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها » . وقال جماعة منهم الحنابلة : إن المراد بهن عموم النساء المسلمات والكافرات ، فتكون الإضافة في قوله تعالى : أَوْ نِسائِهِنَّ للمشاكلة والمشابهة أي من جنسهن ، وتكون عورة المرأة بالنسبة للمرأة مطلقا ما بين السرة والركبة فقط . وأما ما ملكت أيمانهن : فقال الأكثرون : يشمل الرجال والنساء ، فيجوز أن