وهبة الزحيلي

214

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الفجأة ، فأمرني أن أصرف بصري » . و روى أبو داود عن بريدة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلي : « يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى ، وليس لك الآخرة » . و في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إياكم والجلوس على الطرقات ، قالوا : يا رسول اللّه ، لا بدّ لنا من مجالسنا نتحدث فيها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن أبيتم فأعطوا الطريق حقّه ، قالوا : وما حقّ الطريق يا رسول اللّه ؟ قال : غضّ البصر ، وكفّ الأذى ، وردّ السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر » . وسبب الأمر بغض البصر هو سدّ الذرائع إلى الفساد ، ومنع الوصول إلى الإثم والذنب ، فإن النظر بريد الزنى ، وقال بعض السلف : النظر سهم سمّ إلى القلب ، ولذلك جمع اللّه في الآية بين الأمر بحفظ الفروج ، والأمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى المحظور الأصلي وهو الزنى ، فقال : وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ أي من ارتكاب الفاحشة كالزنى واللواط ومن نظر أحد إليها ، كما روى أحمد وأصحاب السنن : « احفظ عورتك إلا من زوجتك ، أو ما ملكت يمينك » . وقال تعالى مبينا حكمة الأمر بالحكمين : ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ أي إن غض البصر وحفظ الفرج خير وأطهر لقلوبهم ، وأنقى لدينهم ، كما قيل : من حفظ بصره أورثه اللّه نورا في بصيرته ، أو في قلبه . وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ، ثم يغض بصره ، إلا أخلف اللّه له عبادة يجد حلاوتها » و روى الطبراني عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم ، من تركه مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه » . وأزكى الذي هو أفعل التفضيل للمبالغة في أن