وهبة الزحيلي
212
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ أي الخلخال الذي يتقعقع فإن ذلك يلفت النظر ويورث الميل عند الرجال ، وهو أبلغ من النهي عن إظهار الزينة ، وأدل على المنع من رفع الصوت . وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مما وقع لكم من النظر الممنوع . لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي بسعادة الدارين ، وتنجون من الإثم لقبول التوبة منه ، وفي الآية تغليب الذكور على الإناث . سبب النزول : أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : بلغنا عن جابر بن عبد اللّه ، حدّث أن أسماء بنت مرثد كانت في نخل لها ، فجعل النساء يدخلن عليها غير متأزرات ، فيبدو ما في أرجلهن ، تعني الخلاخل ، وتبدو صدورهن وذوائبهن ، فقالت أسماء : ما أقبح هذا ! فأنزل اللّه في ذلك : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ . وأخرج ابن مردويه عن علي كرم اللّه وجهه أن رجلا مرّ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طريق من طرقات المدينة ، فنظر إلى امرأة ونظرت إليه ، فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجابا به ، فبينما الرجل يمشي إلى جنب حائط وهو ينظر إليها إذ استقبله الحائط فشق أنفه ، فقال : واللّه لا أغسل الدم حتى آتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره أمري ، فأتاه فقص عليه قصته ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا عقوبة ذنبك » وأنزل اللّه تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ الآية . وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن امرأة اتخذت برتين « 1 » من فضة ، واتخذت جزعا ( سلسلة خرز ) فمرت على قوم ، فضربت برجلها ، فوقع الخلخال على الجزع ، فصوّت ، فأنزل اللّه وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ الآية .
--> ( 1 ) برتين من فضة : مفرد برة ، والبرة : الخلخال ، وكل حلقة من سوار وقرط .