وهبة الزحيلي

204

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ودخل ، فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف . وقوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ متعلق بمحذوف ، أي أنزل عليكم أو أرشدكم ربكم لتتذكروا وتتعظوا ، وتعملوا بما هو أصلح لكم . وكلمة خَيْرٌ هنا أفعل تفضيل ، وكلمة « لعل » للتعليل ، والحكم المعلل بها مفهوم مما سبق ، أي أرشدكم اللّه إلى ذلك الأدب وبيّنه لكم ، ليكون متذكرا منكم دائما ، فتعملوا بموجبه . ثم ذكر تعالى حكم حالة أخرى هي حالة فراغ البيوت من أهلها فقال : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً ، فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ أي إن لم تجدوا في بيوت غيركم أحدا يأذن لكم ، فلا تدخلوها حتى يأذن لكم صاحب الدار ، فلا يحل الدخول في هذه الحالة ؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ولأن للبيوت حرمة ، وفيها خبيئات لا يريد أحد الاطلاع عليها ، فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط ، بل وعلى ما يخفيه الناس عادة . وإذن الصبي والخادم لا يبيح الدخول في البيوت الخالية من أصحابها ، فإن كان صاحب الدار موجودا فيها ، اعتبر إذن الصبي والخادم إذا كان رسولا من صاحب الدار ، وإلا لم يجز الدخول . وقوله : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً المدار فيه على ظن الطارق ، فإن كان يظن أنه ليس بها أحد ، فلا يحل له أن يدخلها . لكن يستثني بداهة وشرعا حالة الضرورة ، كمداهمة البيت لحرق أو غرق أو مقاومة منكر أو منع جريمة ونحو ذلك . وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ : ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ أي إن طلب منكم صاحب البيت الرجوع ، فارجعوا ؛ فإن الرجوع هو خير لكم وأطهر في الدين والدنيا ، ولا يليق بكم أيها المؤمنون أن تلحوا في الاستئذان ، والوقوف على