وهبة الزحيلي
197
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ؛ ولقد توفّي وإن رأسه لفي حجري ؛ ولقد قبر في بيتي ، ولقد حفّته الملائكة في بيتي ؛ وإن الوحي لينزل عليه في أهله ، فيتفرقون عنه ، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه ؛ وإني لابنة خليفته وصدّيقه ؛ ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد خلقت طيّبة عند طيب ؛ ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما » تعني قوله تعالى : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وهو الجنة . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي من الأحكام : 1 - إن الذين يرمون بالزنى أو الفاحشة النساء المحصنات العفائف ، أو الرجال المحصنين قياسا واستدلالا أو يقذفون غيرهم ، ومن هؤلاء عائشة وسائر زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لعنوا في الدنيا والآخرة ، واللعنة في الدنيا : الإبعاد وضرب الحد وهجر المؤمنين لهم ، وإساءة سمعتهم ، وإسقاط عدالتهم ، وفي الآخرة الطرد من رحمة اللّه بالعذاب في جهنم . والأصح كما رجح المفسرون أن بقية أمهات المؤمنين في هذا الحكم وغيره كعائشة رضوان اللّه عليهن ، فقاذفهن ملعون في الدنيا والآخرة ، ومن سبّهن فهو كافر ، كما ذكر ابن كثير . وقال أبو جعفر النحاس : من أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية : إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى . ويكون التقدير : إن الذين يرمون الأنفس المحصنات ، فدخل في هذا المذكر والمؤنث ، وكذا في الذين يرمون ؛ إلا أنه غلّب المذكر على المؤنث ، أي أن الرمي أو القذف بالزنى كبيرة وحرام من أي مكلف ، وعلى أي مكلف : ذكر أو أنثى .