وهبة الزحيلي
188
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بإخوانهم ، فالواجب على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا أو يذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه . ولأجل هذا قال العلماء : إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان ، ومنزلة الصلاح التي حلّها المؤمن ، وحلّة العفاف التي يستتر بها المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع ، إذا كان أصله فاسدا أو مجهولا . 6 - إن إثبات تهمة الزنى إما بالإقرار أو بأربعة شهود ، فقوله تعالى : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ توبيخ لأهل الإفك على تقصيرهم في الإثبات ، أي هلا جاؤوا بأربعة شهداء على ما زعموا من الافتراء . وهذا إحالة على المذكور في آية القذف السابقة . وإذ لم يأتوا بالشهداء فهم في حكم اللّه كاذبون . 7 - إن أحكام الدنيا في الإثبات ونحوه تجري على الظاهر ، والسرائر إلى اللّه عزّ وجلّ ، أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : أيها الناس ، إن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمّناه وقرّبناه ، وليس لنا من سريرته شيء ، اللّه يحاسبه في سريرته ، ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدّقه ، وإن قال : إن سريرته حسنة . 8 - تكرّر الامتنان من اللّه تعالى على عباده في قصة القذف مرتين في قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ أي لولا فضله ورحمته لمسّكم بسبب ما قلتم في عائشة عذاب عظيم في الدنيا والآخرة ، ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا ، ويرحم في الآخرة من أتاه تائبا . 9 - وصف اللّه الخائضين في قصة الإفك بارتكاب آثام ثلاثة : تلقي الإفك بألسنتهم وإشاعته بينهم ، والتكلم بما لا علم لهم به ، واستصغارهم ذلك وهو عظيم الوزر ، ومن العظائم والكبائر . وهذا يدل أن القذف من الكبائر ، وأن عظم