وهبة الزحيلي
170
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أبيّ ، فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة ، أو في الدنيا ، بأن جلدوا ، وصار ابن أبيّ مطرودا مشهورا بالنفاق ، وحسان أعمى وأشل اليدين ، ومسطح مكفوف البصر . لَوْ لا هلا . ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ ظن بعضهم ببعض . إِفْكٌ مُبِينٌ كذب بيّن واضح ، وفيه التفات أي ظننتم أيها العصبة وقلتم لَوْ لا هلا ، للحث على فعل ما بعدها . جاؤُ العصبة . بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ شاهدوه . عِنْدَ اللَّهِ في حكمه . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ لولا هنا لامتناع الشيء لوجود غيره ، أي لولا فضل اللّه عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ، ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة ، المقرران لكم . لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ لمسّكم عاجلا أيها العصبة فيما خضتم فيه عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة ، يستحقر دونه اللوم والجلد . إِذْ ظرف لَمَسَّكُمْ أو أَفَضْتُمْ . تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ أي يرويه بعضكم عن بعض ، وأصله : تتلقونه ، وهو بمعنى تتلقفونه ، فحذف منه إحدى التاءين . وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً تظنونه امرأ يسيرا لا إثم فيه ، أو لا تبعة فيه . وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ أي وهو في حكم اللّه عظيم في الوزر والإثم ، والمعنى : هذه ثلاثة آثام مترتبة ، علّق بها استحقاق العذاب العظيم وهي تلقي الإفك بألسنتهم ، والتحدث به من غير تحقق ، واستصغارهم شأنه ، وهو عظيم عند اللّه وفي حكمه . ما يَكُونُ لَنا ما ينبغي لنا وما يصح . سُبْحانَكَ تعجب ممن يقول ذلك ، وأصله أن يذكر عند كل متعجب ، تنزيها للّه تعالى من أن يصعب عليه مثله ، ثم كثر استعماله في كل متعجب . بُهْتانٌ كذب مختلق يبهت السامع ، لعدم علمه به . يَعِظُكُمُ ينصحكم وينهاكم . أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ كراهة أن تعودوا لمثله ، أو في أن تعودوا لمثله . أَبَداً ما دمتم أحياء مكلفين . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فتتعظون بذلك ، فإن الإيمان يمنع عنه . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أي يوضح لكم الآيات الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي تتعظوا وتتأدبوا . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بالأحوال كلها ، وبما يأمر به وينهى عنه . حَكِيمٌ في تدبيره . يُحِبُّونَ يريدون أي العصبة . أَنْ تَشِيعَ أن تنتشر وتظهر . الْفاحِشَةُ الفعل القبيح المفرط القبح ، وهو الزنى . لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا مؤلم وهو حد القذف . وَالْآخِرَةِ بدخول النار أو السعير ، رعاية لحق اللّه تعالى . وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما في الضمائر ، ويعلم انتفاء الفاحشة عن المؤمنين . وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي أنتم أيها العصبة بما قلتم من الإفك لا تعلمون وجودها فيهم . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ تكرار لبيان المنة بترك تعجيل العقاب ، للدلالة على