وهبة الزحيلي
17
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً النطفة وعلقة : مفعولا خَلَقْنَا المتعدي هنا إلى مفعولين ؛ لأنه بمعنى : صيرنا ، ولو كان بمعنى : أحدث لتعدى إلى مفعول واحد . فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ أحسن إما بدل من اللَّهُ ولا يجوز أن يكون وصفا ؛ لأن إضافته إلى ما بعده في نية الانفصال لا الاتصال ؛ لأنه في تقدير : أحسن من الخالقين ، كما تقول : زيد أفضل القوم ، أي منهم ، فلا يستفيد المضاف من المضاف إليه تعريفا ، فوجب أن يكون بدلا ، لا وصفا . وإما خبر مبتدأ محذوف ، أي هو أحسن الخالقين ، وقوّى هذا التقدير أنه موضع مدح وثناء . البلاغة : ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ نزلوا منزلة المنكرين ، فهم لا ينكرون الموت ، ولكن غفلتهم عنه ، وفقدهم العمل الصالح من علامات الإنكار ، وأكد الخبر بمؤكدين ( إن واللام ) . طِينٍ مَكِينٍ الْخالِقِينَ سجع سائغ مقبول لا تكلف فيه . المفردات اللغوية : الْإِنْسانَ أصل الإنسان وهو آدم أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا مِنْ سُلالَةٍ خلاصة سلت من بين التراب ، من سللت الشيء من الشيء ، أي استخرجته منه مِنْ طِينٍ من : بيانية ، أو متعلق بمحذوف لأنه صفة لسلالة ثُمَّ جَعَلْناهُ أي جعلنا نسله - نسل آدم ، فحذف المضاف نُطْفَةً منيا ، أي بأن خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة نطفة فِي قَرارٍ مَكِينٍ مستقر حصين أو متمكن ، يعني الرحم . عَلَقَةً هي الدم الجامد مُضْغَةً أي صيرناها مضغة وهي قطعة لحم ، قدر ما يمضغ . وخلقنا في المواضع الثلاثة بمعنى : صيرنا ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ بنفخ الروح فيه فَتَبارَكَ اللَّهُ تعالى شأنه في قدرته وحكمته وتقدس أَحْسَنُ الْخالِقِينَ المقدرين تقديرا ، فحذف مميز أَحْسَنُ وهو خلقا ، لدلالة الْخالِقِينَ عليه . لَمَيِّتُونَ لصائرون إلى الموت لا محالة تُبْعَثُونَ للحساب والجزاء .