وهبة الزحيلي
166
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لقول ابن عمر وابن عباس : « فرّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين المتلاعنين » فأضاف الفرقة إليه ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا سبيل لك عليها » . وإن أكذب الزوج نفسه فهو خاطب من الخطاب ؛ لقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء 4 / 3 ] وقوله سبحانه : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [ النساء 4 / 24 ] . 12 - ما يحتاج إليه اللعان : يحتاج اللعان إلى أربعة أشياء : الأول - عدد الألفاظ وهو أربع شهادات ، كما تقدم . الثاني - المكان : وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان : إن كان بمكة فعند الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعند المنبر ، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة ، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها . الثالث - الوقت : وذلك بعد صلاة العصر . الرابع - جمع الناس : بأن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدا . فاللفظ وجمع الناس مشروطان ، والزمان والمكان مستحبان . 13 - إذا قذف الرجل مع زوجته أجنبيا : فقال أبو حنيفة ومالك : لكل منهما حكمه ، فيلاعن للزوجة ويحد للأجنبي . وقال أحمد : عليه حد واحد لهما ، ويسقط هذا الحد بلعانه ، سواء ذكر المقذوف في لعانه أم لا . وقال الشافعي : إن ذكر المقذوف في لعانه ، سقط الحدّ له ، كما يسقط للزوجة ، وإن لم يذكره في لعانه حدّ له . ودليل أحمد والشافعي أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يحد هلال بن أمية لشريك بن سحماء ، وقد سماه صريحا ، وأن الزوج مضطر إلى قذف الزاني .