وهبة الزحيلي

157

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

من الفاحشة ، والشهادة الخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان زوجها صادقا فيما يقول . وسبب التفرقة بينهما بتخصيصه باللعنة ، وتخصيصها بالغضب هو التغليظ عليها ؛ لأنها سبب الفجور ومنبعه ، بإطماعها الرجل في نفسها . ثم بيّن اللّه تعالى ما تفضل به على عباده من الفضل والنعمة والرحمة بهذا التشريع ؛ إذ جعل اللعان للزوج طريقا لتحقيق مراده . وللزوجة سبيلا إلى درء العقوبة عن نفسها ، فقال : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ أي ولولا ما خصكم اللّه به من مزيد فضله ونعمته وإحسانه ورحمته ولطفه ورأفته من تشريع ما به فرج ومخرج من الشدة والضيق ، وتمكين من قبول التوبة ، لوقعتم في الحرج والمشقة في كثير من أموركم ، ولفضحكم وعاجلكم بالعقوبة ، ولكنه ستر عليكم ، وأنقذكم من الورطة باللعان ، فمن صفاته الذاتية أنه كتب الرحمة على نفسه ، وأنه التواب الذي يقبل التوبة عن عباده ، وإن كان ذلك بعد الحلف والأيمان المغلظة ، وأنه حكيم فيما يشرعه ، ويأمر به ، وينهى عنه ، فإنه بالرغم من أن أحد الزوجين كاذب في يمينه ، يدرأ عنه العقاب الدنيوي وهو الحد ، ويستحق ما هو أشد منه وهو العقاب الأخروي . وعبر بقوله : حَكِيمٌ لا رحيم مع أن الرحمة تناسب التوبة ؛ لأن اللّه أراد الستر على عباده بتشريع اللعان بين الزوجين . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على مشروعية حكم اللعان بين الزوجين ، وكيفية اللعان ، ولا بدّ من توضيح الأحكام التالية التي أصّلها الفقهاء بنحو جلي :