وهبة الزحيلي
151
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقد بينا أن الشافعي ومثله الليث والأوزاعي قالوا : ترد شهادة القاذف بالقذف نفسه ، وإن لم يحد ؛ لأنه بالقذف يفسق ؛ لأنه من الكبائر ، فلا تقبل شهادته حتى تصح براءته بإقرار المقذوف له بالزنى أو بقيام البينة عليه . ويرى أبو حنيفة ومالك أنه لا ترد شهادة القاذف إلا بعد جلده وصيرورته محدودا في القذف ، للحديث المتقدم الذي رواه الديلمي وابن أبي شيبة عن ابن عمرو : « المسلمون عدول ، بعضهم على بعض ، إلا محدودا في قذف » . 14 - لا تكفي التوبة الشخصية أو القلبية لإعادة اعتبار القاذف وقبول شهادته ؛ لأن الأمر متعلق بحق الغير وهو المقذوف ، بل لا بد من إعلانها ، لذا قال تعالى : وَأَصْلَحُوا أي بإظهار التوبة . وقيل : وأصلحوا العمل ، لكن هذا لا يناسب هنا . الحكم الرابع حكم اللعان أو قذف الرجل زوجته [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )