وهبة الزحيلي
139
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
10 - هل الآية منسوخة ؟ إن آية الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً . . . منسوخة في رأي أكثر العلماء بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور 24 / 32 ] لذا قال الحنفية : إن من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها . وقال غير الحنفية أيضا : إن التزوج بالزانية صحيح ، وإذا زنت زوجة الرجل لم يفسد النكاح ، وإذا زنى الزوج لم يفسد نكاحه مع زوجته . وروي أن رجلا زنى بامرأة في زمن أبي بكر رضي اللّه عنه ، فجلدهما مائة جلدة ، ثم زوّج أحدهما من الآخر مكانه ، ونفاهما سنة ، وهذا ما يحدث الآن في المحاكم الشرعية . وروي مثل ذلك عن عمر وابن مسعود وجابر رضي اللّه عنهم . وقال ابن عباس : أوله سفاح وآخره نكاح . ومثل ذلك مثل رجل سرق من حائط ( بستان ) ثمرة ، ثم أتى صاحب البستان ، فاشترى منه ثمره ، فما سرق حرام ، وما اشترى حلال . وقال بعض العلماء المتقدمين : الآية محكمة غير منسوخة ، وبناء عليه قالوا من زنى فسد النكاح بينه وبين زوجته ، وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين زوجها . وقال بعض هؤلاء : لا ينفسخ النكاح بذلك ، ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت ، ولو أمسكها أثم ، ولا يجوز التزوج بالزانية ، ولا من الزاني ، بل إذا ظهرت التوبة يجوز النكاح حينئذ . وأدلتهم تقدم ذكرها . 11 - عموم التحريم : حرم اللّه تعالى الزنى في كتابه ، سواء في أي مكان في العالم ، فحيثما زنى الرجل فعليه الحد ، وهذا قول الجمهور ( مالك والشافعي وأبي ثور وأحمد ) قال ابن المنذر : دار الحرب ودار الإسلام سواء ، ومن زنى فعليه الحدّ ، على ظاهر قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . وقال الحنفية في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان وزنى هنالك ، ثم