وهبة الزحيلي
134
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سَبِيلًا . وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ، فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً [ النساء 4 / 15 - 16 ] . ثم نسخ ذلك ، بدليل ما أخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه من الحديث المتقدم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « خذوا عني ، فقد جعل اللّه لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيّب بالثيب جلد مائة والرجم » . وحد الزنى نوعان : حد الثيب ( المتزوج ) وحد البكر ( غير المتزوج ) . أ - أما حد الثيب : فهو باتفاق جماهير العلماء الرجم فقط ، للأحاديث المتقدمة القولية والفعلية الدالة على مشروعيته ، والتي بلغت مبلغ التواتر ، فيخصص بها عموم القرآن ، كما أنه في رأي الجمهور يخصص القرآن بخبر الواحد . وفي رأي الظاهرية وإسحاق وأحمد في رواية عنه : الجلد والرجم ، عملا بظاهر حديث عبادة المتقدم . ويرى الخوارج أن حد الثيب هو جلد مائة فقط ، وأما الرجم فهو غير مشروع ، للأدلة السابقة الثلاثة ، والتي أجيب عنها . واتفق الفقهاء على أن حد الثيب من الأرقاء هو الجلد فقط كحد البكر ، وأنه لا رجم في الأرقاء . ب - وأما حد البكر : فهو في رأي الحنفية الجلد مائة فقط ، دون تغريب ، عملا بصريح الآية ، ولا يزاد عليها شيء بخبر الواحد ، وأما التغريب فهو مفوض إلى رأي الإمام حسبما يرى من المصلحة في ذلك . وهو في رأي الجمهور : الجلد مائة ونفي عام ، فيغرب في رأي الشافعية والحنابلة إلى بلد آخر بعيد عن بلده بمقدار مسافة القصر ( 89 كم ) لحديث عبادة