وهبة الزحيلي
131
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قالت : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن رجل زنى بامرأة ، وأراد أن يتزوجها ، فقال : أوله سفاح ، وآخره نكاح ، والحرام لا يحرم الحلال » . و ما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما عن ابن عباس أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن امرأتي لا تمنع يد لامس ! قال صلّى اللّه عليه وسلم : غرّبها ، قال : أخاف أن تتبعها نفسي ، قال : فاستمتع بها . وهو دليل على جواز نكاح الزانية ، وعلى أن الزوجة إذا زنت لا ينفسخ نكاحها . و قوله : « لا تمنع يد لامس » معناه الزانية ، وأنها مطاوعة من راودها ، لا ترد يده . وقوله : « غرّبها » أي أبعدها بالطلاق ، وهذا دليل آخر على جواز نكاح الفاجرة . وقوله : « فاستمتع بها » أن لا تمسكها إلا بقدر ما تقضي متعة النفس منها ، والاستمتاع بالشيء : الانتفاع به إلى مدة ، ومنه سمي نكاح المتعة ، ومنه آية : إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ [ غافر 40 / 39 ] . وأما حكم الحرمة في الآية فمخصوص بالسبب الذي ورد فيه ، أو منسوخ بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور 24 / 32 ] فإنه يتناول المسافحات . و قال جماعة من السلف ( علي وعائشة والبراء ، وابن مسعود في رواية عنه ) : إن من زنى بامرأة أو زنى بها غيره لا يحل له أن يتزوجها ، وقال علي : إذا زنى الرجل فرّق بينه وبين امرأته ؛ وكذلك هي إذا زنت . ودليلهم أن الحرمة في الآية على ظاهرها ، والخبر في قوله الزَّانِي لا يَنْكِحُ . . بمعنى النهي ، وأحاديث منها ما رواه أبو داود عن عمار بن ياسر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة ديّوث » ومنها ما رواه الإمام أحمد عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة : العاقّ لوالديه ، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال ، والدّيّوث ، وثلاث لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، ومدمن الخمر ، والمنّان بما أعطى » .