وهبة الزحيلي
125
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مُشْرِكَةً الآية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا مرثد : « الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة » الآية ، فلا تنكحها . وقال المفسرون : الآية إما أنها نزلت في مرثد بن أبي مرثد المذكور ، وإما في جماعة من فقراء المهاجرين استأذنوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم في التزوج ببغايا من الكتابيات والإماء اللائي كن بالمدينة ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية . وظاهر الآية تحريم العفيفة على الزاني ، والزانية على العفيف . التفسير والبيان : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ : هذه الآية شروع في بيان الأحكام التي أشير إليها في الآية السابقة : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ، وهي تبين حد الزناة . والمعنى أن عقوبة الزانية والزاني الحرين البالغين العاقلين البكرين غير المحصنين بالزواج هي الجلد لكل منهما مائة جلدة . والحكمة في البدء في حد الزنى بالمرأة وفي حد السرقة بالرجل ؛ لأن دواعي الزنى تحدث غالبا من المرأة ، وعاره عليها أشد ، وأثره فيها أدوم ، وأما السرقة فالغالب وقوعها من الرجال ، وهم عليها أجرأ من النساء وأخطر ، فقدموا عليهن . وظاهر الآية أن حد الزناة مطلقا هو الجلد مائة ، لكن ثبت في السنة القطعية المتواترة التفريق بين حد المحصن وغير المحصن ، أما حد المحصن فهو الرجم بالحجارة حتى الموت ، بالسنة القولية والفعلية ؛ أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه ، المفارق للجماعة » . و أخرج أصحاب الكتب الستة ما عدا ابن ماجة ، ومالك في الموطأ وأحمد في مسنده عن أبي هريرة