وهبة الزحيلي

12

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

برؤية التلفاز ، وقراءة المجلات غير النافعة واللعب بالأوراق ، واللهو ، والبعث ، وضياع الوقت فيما لا يجدي ، مع أن الوقت من ذهب ، لذا وصفت أمتنا بالتخلف لإهدار قيمة الوقت بين أفراد شعبها . 4 - وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ قال ابن كثير : الأكثرون على أن المراد بالزكاة هاهنا زكاة الأموال ، مع أن هذه الآية مكية ، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة ، والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة ، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبا بمكة ، قال تعالى في سورة الأنعام ، وهي مكية : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [ 141 ] . وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة هاهنا زكاة النفس من الشرك والدنس ، كقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ الشمس 91 / 9 - 10 ] وكقوله : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ فصلت 41 / 6 - 7 ] على أحد القولين في تفسيرهما . وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادا ، وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال ، فإنه من جملة زكاة النفوس ، والمؤمن الكامل : هو الذي يفعل هذا ، واللّه أعلم . وقال الرازي : وقول الأكثرين إنه الحق الواجب في الأموال خاصة ، وهذا هو الأقرب ؛ لأن هذه اللفظة قد اختصت في الشرع بهذا المعنى « 1 » . 5 - وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . . . مَلُومِينَ أي والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام ، فلا يقعون فيما نهاهم اللّه عنه من زنى ولواط ، ولا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها اللّه لهم بالعقد ، أو بملك اليمين ، أي ما ملكت أيمانهم من السراري - في الماضي حيث كان الرق قائما - فمن اقتصر على الحلال ، فلا لوم عليه ولا حرج . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ أي فمن طلب غير ذلك من

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 238 ، وما بعدها ، تفسير الرازي : 23 / 80