وهبة الزحيلي

112

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : بعد بيان إنكار الكفار للبعث ، وأنه لا رجعة إلى الدنيا بعده ، ذكر تعالى أنهم يسألون في النار سؤال تقريع وتوبيخ عن مدة لبثهم في الأرض ، دون أن يكون القصد مجرد السؤال . ثم ذكر تعالى ما هو كالدليل على وجود البعث ، ثم أمر رسوله بأن يستغفره ويسترحمه ، تعليما وإرشادا للأمة ، حتى لا يكونوا مثل أولئك الكفار . التفسير والبيان : ينبه اللّه تعالى الكفار على ما أضاعوه في عمرهم القصير في الدنيا من طاعة اللّه تعالى وعبادته وحده ، ولو صبروا لفازوا كالمؤمنين ، فيقول : قالَ : كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ أي قال اللّه أو الملك المأمور بسؤالهم : كم كانت مدة إقامتكم في الدنيا ؟ والغرض من السؤال التبكيت والتقريع والتوبيخ ، تنبيها لهم على أن ما ظنوه دائما طويلا ، فهو يسير بالنسبة إلى ما أنكروه من البعث ، فتحصل لهم الحسرة على سوء اعتقادهم في الدنيا . قالُوا : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ نسوا مدة لبثهم في الدنيا ، لعظم ما هم فيه من الأهوال والعذاب ، حتى ظنوا أن المدة يوم أو بعض يوم ، أو المراد تحقير مدة لبثهم بالنسبة إلى ما وقعوا فيه من أليم العذاب . فَسْئَلِ الْعادِّينَ أي فاسأل الحاسبين ، أو الملائكة الحفظة الذين يحصون أعمال العباد وأعمارهم . قالَ : إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قال لهم الملك : ما لبثتم إلا