وهبة الزحيلي

107

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

3 - وَهُمْ فِيها كالِحُونَ عابسون متقلصو الشفاه عن الأسنان . فالكلوح : أن تتقلص الشفتان وتتباعدا عن الأسنان ، كما ترى الرؤوس المشوية . ثم ذكر اللّه تعالى ما يقال لأهل النار تقريعا وتوبيخا على ما ارتكبوه من الكفر والمآثم فقال : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ، فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أي ألم تكن آياتي من القرآن تتلى عليكم للتذكير والموعظة وإزالة الشّبه ، فتكذبون بها ، وتعرضون عنها . وهذا كما قال تعالى : كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ، قالُوا : بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ ، فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ [ الملك 67 / 8 - 9 ] وقال سبحانه : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً ، حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها ، وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ ، وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ، قالُوا : بَلى ، وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [ الزمر 39 / 71 ] . وهذا من المخطط العام لرسالات الأنبياء وإنزال الكتب ، كما جاء في قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء 17 / 15 ] وقوله عز وجل : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النساء 4 / 165 ] . فأجابوا عن السؤال هنا : قالُوا : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا ، وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ أي غلبت علينا شهوات نفوسنا وملذاتنا ، بحيث صارت أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة ، وأخطأنا طريق الحق والهدى ، كما قال تعالى : فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا ، فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [ غافر 40 / 11 ] . رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها ، فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ أي يا ربنا أخرجنا من