وهبة الزحيلي
103
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ خالِدُونَ بدل من صلة الَّذِينَ أو خبر ثان لأولئك فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا بكسر السين وقرئ بضمها ، وهما لغتان بمعنى واحد ، وهما من سخر يسخر : من الهزء واللعب . بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ما : مصدرية ، و أَنَّهُمْ في موضع نصب ب جَزَيْتُهُمُ لأنه مفعول ثان ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره : جزيتهم بصبرهم ؛ لأنهم الفائزون . و جَزَيْتُهُمُ ضمير فصل عند البصريين ، وعماد عند الكوفيين . البلاغة : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . . بين الآيتين مقابلة . أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ فيها قصر . يَتَساءَلُونَ ، الْمُفْلِحُونَ ، خالِدُونَ ، كالِحُونَ ، تُكَذِّبُونَ ، ظالِمُونَ ، تُكَلِّمُونِ ، تَضْحَكُونَ ، الْفائِزُونَ سجع غير متكلف . المفردات اللغوية : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ الصُّورِ بوق ينفخ فيه نفختين ، النفخة الأولى لتموت المخلوقات ، والثانية لتحيا المخلوقات من القبور ؛ لقوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ الزمر 39 / 68 ] والمراد هنا النفخة الثانية لقيام الساعة . وقيل : الصور جمع صورة كبسر وبسرة ، والمراد : نفخ الروح في الأجساد . فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبينه ، وقيل : لا أنساب يفتخرون بها