وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والثانية : التحذير من الاغترار بالدنيا ، والعمل للآخرة ، فقال تعالى في آخر سورة طه : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . فإن قرب الساعة يقتض الإعراض عن زهرة الحياة الدنيا ؛ لدنوها من الزوال والفناء ، وختمت سورة الأنبياء بمثل ما بدئت به السورة المتقدمة ، فأبان اللّه تعالى أنه بالرغم من قرب الساعة والحساب ، فإن الناس غافلون عنها ، ولاهون عن القرآن والاستماع إليه . فضلها ومزيتها : ورد في فضل هذه السورة أحاديث صحاح منها : ما رواه البخاري عن عبداللّه بن مسعود قال : « بنو إسرائيل ، والكهف ، ومريم ، وطه ، والأنبياء : هن من العتاق الأول ، وهن من تلادي » أي من قديم ما حفظ من القرآن ، كالمال التّلاد . ولما نزلت هذه السورة قيل لعامر بن ربيعة رضي اللّه عنه : هلا سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم عنها ؟ فقال : « نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا » . مشتملاتها : موضوع السورة بيان أصول العقيدة الإسلامية ومبادئها وهي التوحيد ، والرسالة النبوية ، والبعث والجزاء ، وقد بدأت بوصف أهوال القيامة ، ثم ذكرت قصص جملة من الأنبياء الكرام عليهم السلام ، كما تقدم . كانت البداية مرهبة مرعبة ، منذرة محذّرة بقرب قيام الساعة ، والناس لاهون غافلون عنها وعن خطورة الحساب والعقاب ، معرضون عن سماع القرآن ، مفتونون بلذائذ الحياة الدنيا .