وهبة الزحيلي
18
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بشرية الرسل وإنجاز الوعد لهم وجعل القرآن عظة [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 7 إلى 10 ] وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) الإعراب : فِيهِ ذِكْرُكُمْ ذِكْرُكُمْ : مرفوع بالظرف ، ويجوز كونه مبتدأ ، و فِيهِ خبره ، والجملة في موضع نصب ؛ لأنها وصف كتاب . جَسَداً على حذف مضاف أي ذوي جسد ، فتوحيد الجسد على حذف مضاف ، أو لإرادة الجنس أو لأنه مصدر في الأصل . لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ صفة لجسدا . البلاغة : أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ إنكار توبيخي . المفردات اللغوية : أَهْلَ الذِّكْرِ هم هنا أهل الكتاب العلماء بالتوراة والإنجيل جَسَداً الجسد هو الجسم ، إلا أنه لا يطلق على غير الإنسان خالِدِينَ باقين دائمين في الحياة الدنيا صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ أي نصرناهم على أعدائهم وأنجيناهم ، والمراد : صدقناهم في الوعد فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ يعني المؤمنين المصدقين لهم ، ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته ، ولذلك حمى اللّه العرب من عذاب الاستئصال وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ في الكفر والمعاصي ، المكذبين .