وهبة الزحيلي
95
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأسخريوطي ) فألقوا القبض عليه وصلب وقتل ، وهو الذي واطأ الكهنة على الدلالة عليه بأجر . وأنجى اللّه عيسى من اليهود ، فلم يقبضوا عليه ، ولم يقتل ولم يصلب ، لقوله تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [ النساء 4 / 57 ] . ثم توفاه اللّه ، ورفعه إليه إلى السماء حيا بجسده وروحه ، أو بروحه فقط على قولين ، والأول رأي جمهور المسلمين ، لقوله تعالى : إِذْ قالَ اللَّهُ : يا عِيسى ، إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [ آل عمران 3 / 55 ] . الثالوث عند النصارى : يعتقد النصارى بوجود ثلاثة أقانيم في اللاهوت هي ( الأب والابن وروح القدس ) وفقا لتعاليم الكنيسة الكاثوليكية ، والشرقية ، وعموم البروتستانت إلا القليل منهم ، مع أن لفظة الثالوث لا توجد في الكتاب المقدس ، وإنما تقرر ذلك في المجمع النيقاوي سنة ( 325 م ) ومجمع القسطنطينية سنة 381 م ، وحكما بأن ( الابن والروح القدس ) مساويان للأب في وحدة اللاهوت ، وأن ( الابن ) ولد منذ الأزل من الأب ، وأن ( الروح القدس ) منبثق من الأب . ومجمع طليطلة سنة 589 م حكم بأن ( الروح القدس ) منبثق من الابن أيضا . التفسير والبيان : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ أي ذلك المتصف بالأوصاف السابقة الذي قصصناه عليك هو عيسى ابن مريم ، وهذا الكلام المذكور هو قول الحق والصدق الذي لا مرية فيه ولا شك ، وهو حقيقة عيسى ، لا ما يقوله اليهود : إنه ساحر ، ولا ما يقوله النصارى : إنه ابن اللّه أو هو اللّه كما يذكر في مقدمة الإنجيل الحالي : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي الشاكّين [ آل عمران 3 / 59 - 60 ] . وهؤلاء الضالون والمغضوب عليهم يشكون