وهبة الزحيلي

93

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - رد اليهود الذين يسمون بالصدوقيين إلى عقيدة الإيمان باليوم الآخر التي أنكروها ، وتثبيت الإيمان في قلوبهم . 3 - تصحيح مسيرة اليهود الذين يسمون بالفريسيين وهم في الأصل قوم تجردوا لطاعة اللّه تعالى ، وتفردوا للعبادة ، وزهدوا في حطام الدنيا ، وأقبلوا على الآخرة ، ولكنهم أصبحوا في زمن المسيح يظهرون بمظهر الزهد فقط ، ويتخذونه ستارا لجمع المال . وكان هناك جماعة الكتبة الذين يكتبون الشريعة لمن يطلبها ، وهم كالفريسيين في اقتناص أموال الناس . وكذلك الكهنة وخدمة الهيكل صاروا متهالكين على جمع المال ، يحرفون كلام اللّه لأغراض دنيوية . فكانت هذه العيوب كلها موجبة لصيحة المسيح المدوية بالزهد في الدنيا ، وإصلاح النفوس من أمراضها ، وتوجيه الناس إلى مرضاة الرب عز وجل . 4 - البشارة باقتراب ملكوت السماوات ، أي الشريعة الإلهية التي يرسل اللّه تعالى بها النبي الأمي المذكور في آية [ 15 ] وما بعدها من الإصحاح 18 - سفر التثنية ، الذي وعد اللّه بني إسرائيل على لسان موسى أن يرسله من بين إخوتهم ، كما بشر به أنبياء كثيرون ، منهم داود في المزمور ( 45 ) والمزمور ( 149 ) و ( 110 ) وأشعيا في الإصحاحات ( 8 ، 9 ، 26 ، 35 ، 42 ، 43 ، 50 ، 51 ، 52 ، 54 ، 55 ، 60 ، 65 ) ودانيال في ص ( 2 ، 7 ) وزكريا في ص ( 3 ) وغيرهم . والمسيحيون يحملون البشارة على الدين المسيحي . لكن لم يجئ المسيح بغير طائفة من العظات والنصائح والحكم والأمثال ، لإخلاص العبادة للّه تعالى ، والتخفيف من ماديات الجماهير التي غرقوا بها إلى الآذان ، وترك الرياء والنفاق ، والاهتمام بروح الدين الذي ورثوه عن موسى .