وهبة الزحيلي
91
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأناجيل : ومعنى الإنجيل : البشارة ، وهو كتاب تضمن هدى ونورا ، لكن هذا الإنجيل الذي أتى به المسيح وسلمه إلى تلاميذه وأمرهم أن يبشروا به لا يوجد الآن ، وإنما توجد قصص تاريخية تسرد سيرة المسيح ، ألّفها التلاميذ ، وفيها مواعظ وأمثال ونصائح مأخوذة عن المسيح ، وهي كثيرة بلغت مائة ونيفا ، تعترف الكنيسة المسيحية بأربعة منها : هي إنجيل متى ، وإنجيل مرقس ، وإنجيل لوقا ، وإنجيل يوحنا . ولم يكتب شيء من هذه الأناجيل في زمان المسيح . وإنجيل متى هو أول الأناجيل وأقدمها ، لكنه ليس من تصنيفه يقينا ، بل ضيعوه بعد ما حرفوه ، باعتراف قدماء المسيحية كافة ، وقد كتب بالعبرانية ، ثم ترجم إلى اليونانية ، ولا يعرف إسناد هذه الترجمة . وكان متّى قد كتب إنجيله سنة 39 بعد المسيح ، على ما ذهب إليه القديس « إيرونيموس » . ومرقس كان يهوديا لاويا أي من خدم الهيكل ، وهو تلميذ بطرس ، وكان ينكر ألوهية المسيح ، وكتب إنجيله سنة 61 م ومات مقتولا في سجن الإسكندرية سنة 68 م . ولوقا : كان طبيبا من أهل أنطاكية ولم ير المسيح أصلا ، وقد لقن النصرانية عن بولس ، وبولس هذا كان يهوديا متعصبا على المسيحية ، ولم ير المسيح في حياته ، وكان يسيء إلى النصارى باستمرار ، ولما رأى أن اضطهاده للنصرانية لا يجدي ، احتال بالدخول فيها ، وأظهر الاعتقاد بالمسيح ، ثم استطاع أن يجعل النصارى يتحللون من واجبات الناموس ( التوراة ) الذي ما جاء المسيح لإبطال أحكامه .