وهبة الزحيلي

80

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

- 3 - نبوة عيسى ونطقه وهو طفل في المهد [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 27 إلى 33 ] فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) الإعراب : تَحْمِلُهُ جملة حالية . يا أُخْتَ التاء هنا بدل عن واو ، وليست للتأنيث ؛ لأنها تكتب بالتاء لا بالهاء نحو قائمة وذاهبة ، مثل تاء : بنت . بَغِيًّا على وزن فعول لا فعيل ؛ لأنه هنا بمعنى فاعل ، وأتى بغير تاء . وهو صفة للمؤنث . كقولهم : امرأة صبور وشكور . وقد يأتي فعول بغير هاء إذا كان بمعنى مفعول ، مثل فَمِنْها رَكُوبُهُمْ [ يس 36 / 72 ] . مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ كان : إما بمعنى ( حدث ووقع ) فيكون صَبِيًّا حال من ضمير كانَ ، وإما بمعنى ( صار ) فيكون صَبِيًّا خبر ( صار ) وإما كانَ زائدة . و صَبِيًّا حال ، وعامله فِي الْمَهْدِ . ولا يجوز جعل كانَ هنا ناقصة : لأنه لا اختصاص لعيسى بكونه في المهد ، فهذا وصف لكل صبي ، وإنما تعجبوا من كلام من صار في حال الصّبا في المهد .