وهبة الزحيلي
55
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
من ولد سليمان بن داود ، وهو من ولد يهوذا بن يعقوب ، وزكريا من ولد هارون أخي موسى ، وهارون وموسى من ولد لاوي بن يعقوب ، وكانت النبوة في سبط يعقوب بن إسحاق . فأجاب اللّه دعاءه ، كما قال تعالى : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا أي فاستجاب اللّه دعاءه وناداه من جهة الملائكة : يا زكريا إنا نبشرك بمنحتنا لك غلاما اسمه يحيى ( معرّب يوحنا ، وهو يوحنا المعمدان الذي كان يعمّد الناس ) لم يسمّ أحد قبله بهذا الاسم . وقال مجاهد : لم يجعل له شبيها ولا مثلا ولا نظيرا ، أخذه من معنى قوله تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم 19 / 65 ] ، أي شبيها . و قال ابن عباس : « لم تلد العواقر قبله مثله » . وهذا دليل على أن زكريا وامرأته عاقران لا يولد لهما ، بخلاف إبراهيم وسارّة عليهما السلام ، فإنهما تعجبا من البشارة بإسحاق ، لكبرهما ، لا لعقرهما ، فقد ولد لإبراهيم قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة . فتعجب زكريا من هذه البشارة سائلا : قالَ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ، وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ، وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا تعجب زكريا عليه السلام حين أجيب دعاؤه ، وفرح فرحا شديدا ، وسأل عن كيفية ما يولد له والوجه الذي يأتيه منه الولد ، مع أن امرأته كانت عاقرا لم تلد من أول عمرها مع كبرها وكبره ، فتساءل متأثرا بالأحوال المعتادة لا مستبعدا قدرة اللّه تعالى : كيف يكون لي ولد ، وامرأتي عاقر لا تحبل ولا تلد ، وقد كبرت وضعفت ؟ فقوله : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا معناه : انتهى سنه وكبر ونحل عظمه وفقد القدرة على جماع النساء . فأجابه اللّه تعالى بقوله :