وهبة الزحيلي
50
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
شَيْباً تمييز منصوب ، أو منصوب لأنه مصدر ، والأول أظهر . بِدُعائِكَ مصدر مضاف إلى المفعول ، والفاعل محذوف ، أي ولم أكن بدعائي إياك . يَرِثُنِي إما مجزوم على جواب الأمر ، وهو في الحقيقة جواب شرط مقدر ، أي هب لي إن تهب لي يرث ، وإما مرفوع على أنه صفة لقوله : وَلِيًّا أي فهب لي من لدنك وليا وارثا . والوجهان هما في قوله : رِدْءاً يُصَدِّقُنِي . عِتِيًّا منصوب ببلغت ، وهو مصدر « عتا » . قالَ : كَذلِكَ الكاف : خبر مبتدأ محذوف ، أي قال الأمر كذلك سَوِيًّا حال من ضمير تُكَلِّمَ . أَنْ سَبِّحُوا إما مفسّرة بمعنى « أي » وإما مخففة من الثقيلة ، أي أنه سبّحوا . البلاغة : وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي كناية عن ذهاب القوة وضعف الجسم . اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً استعارة تبعية ، شبه انتشار الشيب باشتعال النار في الحطب ، وأستعير الاشتعال للانتشار ، وهذا من أحسن الاستعارة وأبدعها في كلام العرب . نادى نِداءً جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : كهيعص حروف مقطعة قصد بها التنبيه كحروف التنبيه التي تقع في أول الكلام مثل ألا ويا وغيرهما ، كما قصد بها التحدي للعرب في الإتيان بمثل القرآن المكون من حروف اللغة العربية التي يتكلمون ويخطبون ويكتبون بها . زَكَرِيَّا من ولد سليمان بن داود عليهم السلام ، وكان نجارا نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا أي دعاه سرا في جوف الليل ؛ لأنه أسرع للإجابة ، واختلف في سنه حينئذ فقيل 60 ، أو 70 ، أو 75 ، أو 85 ، أو 99 وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي أي ضعف جميعه بسبب الكبر وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً أي صار الشيب منتشرا في شعره ، كما تنتشر النار في الحطب وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ أي وإني أريد أن أدعوك ، ولم أكن بدعائي إياك شَقِيًّا خائبا غير مستجاب الدعوة فيما مضى ، فلا تخيبني فيما يأتي .