وهبة الزحيلي
47
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
1 - افتتحت السورة بقصة ولادة يحيى بن زكريا عليهما السلام ، من أب شيخ كبير وأم عاقر لا تلد ، ولكن بقدرة اللّه القادر على كل شيء ، خلافا للمعتاد ، وإجابة لدعاء الوالد الصالح ، وأعقبه الخبر بإيتاء يحيي النبوة في حال الصبا ، الآيات [ 1 - 15 ] . 2 - أردف ذلك قصة ولادة عيسى من مريم العذراء ، من غير أب ، لتكون دليلا آخر على القدرة الربانية . وقد أثار ذلك موجة من النقد واللوم والتعنيف ، خفف منها كلام عيسى وهو طفل في المهد ، تبرئة لأمه ، ووصف نفسه بصفات النبوة والكمال . واقترن المخاض بحدثين غريبين : هما نداء عيسى أمه حين الولادة بألا تحزن ، فقد جعل اللّه عندها نهرا ، وأمرها بهز النخل أخذا بالأسباب لإسقاط الرطب ، الآيات [ 16 - 36 ] . وأحدثت هذه الولادة اختلافا بين النصارى في شأن عيسى ، الآيات [ 37 - 40 ] . 3 - انتقلت الآيات بعدئذ إلى بيان جانب من قصة إبراهيم الخليل عليه السلام ، ومناقشته أباه في عبادة الأصنام ، وإكرام اللّه له بهبته - وهو كبير ، وامرأته سارّة عاقر - ولدا هو إسحاق ومن بعده ابنه يعقوب وجعلهما نبيين ، كما حدث فعلا من ولادة إسماعيل قبل ذلك ، وإبراهيم شيخ كبير بعد دخوله على زوجته هاجر ، الآيات [ 41 - 50 ] . 4 - ثم تحدثت السورة عن قصة موسى ومناجاته ربه في الطور ، وجعل أخيه هارون نبيا ، الآيات [ 51 - 53 ] . 5 - ثم أشارت إلى قصص إسماعيل الموصوف بصدق الوعد وإقامة الصلاة