وهبة الزحيلي
44
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قال الرازي : أورد تعالى في آخر هذه السورة ما يدل على حصول رؤية اللّه في ثلاث آيات : أولها - قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ . وثانيها - قوله : كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا . وثالثها - قوله : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ولا بيان أقوى من ذلك « 1 » . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - للمؤمنين باللّه ورسله الذين يعملون صالح الأعمال جنات الفردوس التي هي أعلى الجنان ، وهم خالدون دائمون فيها ، لا يطلبون تحويلا عنها إلى غيرها . 2 - لا يستطيع أحد على الإطلاق أن يحصر كلمات اللّه تعالى وعلمه وحكمته وأسراره ، ولو كانت البحار والمحيطات وأمثالها دون تحديد حبرا يكتب به . قال ابن عباس : قالت اليهود ، لما قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا قالوا : وكيف ، وقد أوتينا التوراة ، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا ؟ فنزلت : قُلْ : لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً . . الآية . 3 - أمر اللّه رسوله بالتواضع ، وبإعلان صفة البشرية وأنه لا امتياز له على غيره بشيء من الصفات ، وأنه لا يعلم إلا ما علّمه اللّه تعالى ، وعلم اللّه لا يحصى ، إلا أن اللّه تعالى أمره بأن يبلّغ غيره بأن لا إله إلا اللّه . 4 - دلت الآية : قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ على مطلوبين :
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 21 / 177