وهبة الزحيلي

40

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الشيء ، كالحبر للدواة لِكَلِماتِ رَبِّي لكلمات علمه وحكمته ومعلوماته غير المتناهية ، بأن تكتب به لَنَفِدَ الْبَحْرُ في كتابتها تَنْفَدَ تفرغ وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ أي بمثل البحر مَدَداً زيادة فيه ، لنفد ، ولم تفرغ هي . أَنَا بَشَرٌ آدمي يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ يأمل ويطمع حسن لقائه بالبعث والجزاء . والرجاء : تأمل شيء سارّ في المستقبل ، و لِقاءَ رَبِّهِ هو البعث وتوابعه . فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً يرتضيه اللّه وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أي بأن يرائي في عبادته ، أو يطلب منه أجرا . سبب النزول : نزول الآية ( 109 ) : قُلْ : لَوْ كانَ الْبَحْرُ : أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل ، فقالوا : سلوه عن الروح ، فسألوه ، فنزلت : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ، قُلِ : الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . وقالت اليهود : أوتينا علما كثيرا ، أوتينا التوراة ، ومن أوتي التوراة ، فقد أوتي خيرا كثيرا ، فنزلت : قُلْ : لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي الآية . نزول الآية ( 110 ) : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا : أخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص عن طاوس قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، إني أقف أريد وجه اللّه ، وأحب أن يرى موطني ، فلم يرد عليه شيئا ، حتى نزلت هذه الآية : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً خبر مرسل ، وأخرجه الحاكم في المستدرك موصولا عن طاوس عن ابن عباس ، وصححه على شرط الشيخين ( البخاري ومسلم ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان رجل من المسلمين يقاتل ، وهو يحب أن يرى مكانه ، فأنزل اللّه : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ الآية .