وهبة الزحيلي
307
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
واجب شكر النعمة ، واجعل همتك فيما عند اللّه ، فقد آتاك ربك خيرا مما آتاهم ، فقد يسر لك رزقك في الدنيا ، وثواب اللّه وما ادخر لك في الآخرة خير مما رزقهم في الدنيا على كل حال ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ، لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ ، وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ، وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الحجر 15 / 87 - 88 ] وليس المقصود بالآيتين التكاسل عن طلب الرزق ، ولكن النهي عن تمني مثل ما في يد الكفار والعصاة من حطام الدنيا ، والانشغال بها ، وترك العمل للآخرة ، بل إننا نعمل للآخرة والدنيا معا . ثم أمره اللّه بأن يأمر أهله بالصلاة ، فقال : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ، لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً ، نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى أي وأمر أيها الرسول أهل بيتك واستنقذهم من عذاب اللّه بإقام الصلاة ، واصبر أنت على فعلها وحافظ عليها ، لا نطلب منك رزقا ترزق نفسك وأهلك ولا نكلفك الطلب ، بل تفرغ للعبادة والتقوى ، فنحن نرزقك ونرزقهم : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [ الذاريات 51 / 58 ] ، والعاقبة المحمودة ، وهي الجنة لأهل التقوى والطاعة . فإذا أقمت الصلاة مع أهلك ، أتاك الرزق من حيث لا تحتسب ، كما قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق 65 / 2 - 3 ] . وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهله بالصلاة أمر للأمة قاطبة . أخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال : كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء اللّه تعالى أن يصلي حتى إذا كان آخر الليل ، أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم : الصلاة الصلاة ، ويتلو هذه الآية . و أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني وأبو نعيم في الحلية عن