وهبة الزحيلي

304

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

النصف الأول وطرف النصف الثاني . لَعَلَّكَ تَرْضى متعلق بسبح ، أي سبّح في هذه الأوقات ، طمعا أن تنال عند اللّه ما به ترضى نفسك . وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي لا تطيلن نظر عينيك رغبة واستحسانا إلى ما في أيدي الآخرين من متع الدنيا ، وتتمنى أن يكون لك مثله . أَزْواجاً أصنافا وأشكالا . زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا زينتها وبهجتها . لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنبتليهم ونختبرهم فيه . وَرِزْقُ رَبِّكَ أي ما ادّخره لك في الآخرة ، أو ما رزقك من الهدى والنبوة . خَيْرٌ مما منحهم في الدنيا . وَأَبْقى أدوم لا ينقطع . وَاصْطَبِرْ اصبر وداوم عليه . لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً لا نكلفك أن ترزق نفسك ولا أهلك . نَحْنُ نَرْزُقُكَ وإياهم ، ففرغ بالك لأمر الآخرة . وَالْعاقِبَةُ المحمودة وهي الجنة . لِلتَّقْوى لأهل التقوى أو لذويها . المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى حال من أعرض عن ذكر اللّه ، في الآخرة ، أتبعه بما هو عبرة للناس من أحوال المكذبين بالرسل في الدنيا ، كقوم عاد وثمود ، ثم أبان فضله تعالى بتأخير العذاب عن الكافرين والعصاة إلى الآخرة ، ثم أمر اللّه نبيه بالصبر على أذى المشركين ، وبمداومة الصلاة والتسبيح ليلا نهارا ، ونهاه عن تمني ما عند الكفار من متع الدنيا ، ثم أمره بأن يأمر أهل بيته أو التابعين له من أمته بالصلاة ، روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا أصاب أهله ضر ، أمرهم بالصلاة ، وتلا هذه الآية . التفسير والبيان : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ، كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى أي أفلم يتبين لهؤلاء المكذبين أهل مكة بما جئتهم به يا محمد إهلاكنا كثيرا من الأمم الماضية المكذبين بالرسل قبلهم ، فبادوا ولم يبق لهم أثر ، كعاد وثمود وأصحاب الحجر وقرى قوم لوط الذين يتقلبون في ديارهم أو يمشون في مساكنهم ، ويشاهدون آثارهم المدمرة ، فإن في ذلك لعبرا وعظات