وهبة الزحيلي
293
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : أَلَّا تَجُوعَ فِيها الجملة في موضع نصب ؛ لأنها اسم إن . وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها إما موضعها النصب بالعطف على أَلَّا تَجُوعَ أي : إن لك عدم الجوع وعدم الظمأ في الجنة ، وإما موضعها الرفع بالعطف على الموضع ، مثل : إن زيدا قائم ، وعمرو ، بالعطف على موضع إن . ومن كسر وإنك فعلى الابتداء والاستئناف ، مثل إن الأولى . البلاغة : أَعْمى و بَصِيراً بينهما طباق . فَتَشْقى ، تَعْرى ، تَضْحى سجع حسن غير متكلف . أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى فيه ما يسمى قطع النظير عن النظير ، ففصل بين الظمأ والجوع ، وبين الضحو والكسوة بقصد تحقيق تعداد هذه النعم ، ومراعاة فواصل الآيات . المفردات اللغوية : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ أي وصيناه وأمرناه ألا يأكل من هذه الشجرة ، يقال : عهد إليه : إذا أمره وأوصاه به ، ولام وَلَقَدْ جواب قسم محذوف ، وإنما عطف قصة آدم على قوله : وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان ، وأنهم متأصلون في النسيان . مِنْ قَبْلُ من قبل هذا الزمان وقبل أكله من الشجرة وقبل وجود هؤلاء المخالفين . فَنَسِيَ العهد وتركه ولم يعن به حتى غفل عنه . وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ولم نعلم له تصميما على الذنب ؛ لأنه أخطأ ولم يتعمده . ونجد من الوجود بمعنى العلم ، له مفعولان ، والعزم : التصميم على الشيء والثبات عليه . وَإِذْ قُلْنا أي اذكر حاله في مثل ذلك الوقت ، ليتبين لك أنه نسي ولم يكن من أولي العزيمة والثبات . إِبْلِيسَ هو أبو الجن ، كان يصحب الملائكة ، ويعبد الله معهم . أَبى امتنع عن السجود لآدم ، قائلا : أنا خير منه ، وهي جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود ، وهو الاستكبار .