وهبة الزحيلي

283

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أحوال الأرض والجبال والناس يوم القيامة [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 105 إلى 112 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) البلاغة : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ كناية عن أمر الدنيا والآخرة . عِلْماً ظُلْماً هَضْماً سجع مؤثر غير متكلف . المفردات اللغوية : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ عن حال أمرها وكيف تكون يوم القيامة ، وقد سأل عنها رجل من ثقيف . فَقُلْ لهم . يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً يفتتها ذرأت ويجعلها كالرمل السائل ، ثم يطيرها كالريح . فَيَذَرُها فيتركها ويذر مقارها أو يذر الأرض . قاعاً أرضا منبسطة لا بناء ولا نبات . صَفْصَفاً أرضا ملساء مستوية . عِوَجاً انخفاضا . وَلا أَمْتاً ارتفاعا . يَوْمَئِذٍ يوم نسف الجبال ، على إضافة اليوم إلى وقت النسف ، ويجوز أن يكون بدلا ثانيا من يوم القيامة . يَتَّبِعُونَ يتبع الناس بعد القيام من القبور . الدَّاعِيَ داعي الله إلى المحشر ، بصوته ، وهو إسرافيل يقول : هلموا إلى عرض الرحمن . لا عِوَجَ لَهُ لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه ، أي لا يقدر ألا يتبع ، أو لا عوج لدعائه ، فلا يميل إلى ناس دون ناس .