وهبة الزحيلي

281

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بعدها للحساب ، وفي هذا اليوم بالذات يحشر المجرمون أيضا وهم المشركون والعصاة المأخوذون بذنوبهم التي لم يغفرها الله لهم ، زرق العيون والوجوه من شدة ما هم فيه من الأهوال ، والغيظ والندامة . يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ ، إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً أي يتسارون بينهم ، فيقول بعضهم لبعض سرا : ما لبثتم في الدنيا إلا قليلا بمقدار عشرة أيام أو نحوها أو عشر ليال ، يستقصرون مدة مقامهم في الدنيا أو في القبور ، بمقارنتها بأيام الآخرة الطويلة الأمد وبأعمار الآخرة . وإنما خص العشرة واليوم الواحد بالذكر ؛ لأن القليل في أمثال هذه المواضع لا يعبر عنه إلا بالعشرة والواحد . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ ، إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً : إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً أي نحن أعلم بما يتناجون وبما يقولون في مدة لبثهم ، حين يقول أعدلهم قولا ، وأكملهم رأيا وعقلا ، وأعلمهم عند نفسه : ما لبثتم إلا يوما واحدا ؛ لأن دار الدنيا كلها ، وإن طالت في أنظار الناس ، كأنها يوم واحد ، وغرضهم من ذلك درء قيام الحجة عليهم لقصر المدة ، كما قال تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ، يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [ الروم 30 / 55 ] وقال سبحانه : قالَ : كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ، قالُوا : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، فَسْئَلِ الْعادِّينَ [ المؤمنون 23 / 112 - 113 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إن في قصص القرآن من أخبار الأمم وأحوالهم عبرة وعظة ، يستعبر بها أو يتعظ العقلاء المكلفون ، وسلوة للنبي ، ودليلا على صدقه ، وزيادة في معجزاته .