وهبة الزحيلي
274
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - أنكر هارون عليه السلام على السامري وتابعيه عبادة العجل إنكارا شديدا قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم ، فعصوه وكادوا أن يقتلوه ، وسوفوا وما طلوا حتى يرجع موسى عليه السلام ، لينظروا هل يقرهم على ما فعلوا أم لا . 2 - لقد توهموا أن موسى يعبد العجل ، فاعتزلهم هارون مع اثني عشر ألفا لم يعبدوا العجل ، فلما رجع موسى سمع الصياح والضجيج ، وكانوا يرقصون حول العجل ، فقال للسبعين الذين معه : هذا صوت الفتنة . 3 - قوله تعالى : قالَ : يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ، أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي دليل على أن السكوت على المنكر ضلال ، والمعنى : حين رأيتهم أخطئوا الطريق وكفروا ، ما منعك عن اتباعي والإنكار عليهم ، إن مقامك بينهم - وقد عبدوا غير الله - عصيان منك لي . قال القرطبي : وهذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتغييره ومفارقة أهله ، وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم . وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية ؟ وهم جماعة يجتمعون ، فيكثرون من ذكر الله تعالى ، وذكر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ، ويحضرون شيئا يأكلونه ، هل الحضور معهم جائز أم لا ؟ فأجاب : يرحمك الله ، مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله ، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب