وهبة الزحيلي
272
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي [ الأعراف 7 / 150 ] . ثم كلم موسى كبير الفتنة وهو السامري قائلا : قالَ : فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ؟ أي قال موسى للسامري : ما شأنك ، وما الذي حملك على ما صنعت ؟ سأله ليتخذ من جوابه وإقراره حجة للناس ببطلان فعله وقوله . قالَ : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، فَنَبَذْتُها أي قال السامري : رأيت جبريل حين جاء لهلاك فرعون على فرس ، فأخذت قبضة من أثر فرسه - والقبضة : ملء الكف ، والقبضة بأطراف الأصابع ، وذلك الأثر لا يقع على جماد إلا صار حيا - فطرحتها في الحلي المذابة المسبوكة على صورة العجل ، فصنعت لهم تمثال إله ، حينما رأيتهم يطلبون منك أن تجعل لهم إلها كآلهة المصريين عبدة الأصنام . قال مجاهد : نبذ السامري ، أي ألقى ما كان في يده على حلية بني إسرائيل ، فانسبك عجلا جسدا له خوار : وهو حفيف الريح فيه . وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي أي كما زينت لي نفسي السوء ، زينت لي أيضا وحسنت هذا الفعل بمحض الهوى ، أو حدثتني نفسي ، لا بإلهام إلهي أو ببرهان نقلي أو عقلي . فأخبره موسى بجزائه في الدنيا والآخرة ، فقال : قالَ : فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ : لا مِساسَ ، وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ أي قال موسى للسامري : فعقوبتك في الدنيا أن تذهب من بيننا وتخرج عنا ، وأن تقول ما دمت حيا : لا يمسك أحد ، ولا تمس أحدا ، وأمر موسى بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له ، وهذه هي عقوبة النبذ من المجتمع أو العزل المدني .